عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

492

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

4 / 22 قوله تعالى : وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ . . . الآية قال صاحب الكشاف « 1 » : « مما ترك » تبيين ل « كل » ، أي : ولكل شيء مما ترك الوالدان والأقربون من المال ، « جعلنا موالي » : ورّاثا يلونه ويحرزونه . أو لكل قوم جعلناهم موالي نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ، على أنّ « جعلنا موالي » صفة ل « كل » ، والضمير الراجع إلى « كل » محذوف ، والكلام مبتدأ وخبر ، كما تقول : لكل من خلقه اللّه إنسانا من رزق اللّه ، أي : حظ من رزق اللّه . أو ولكل أحد جعلنا موالي مما ترك ، أي : ورّاثا مما ترك ، على أن « من » صلة " موالي " ، لأنهم في معنى الورّاث ، وفي « ترك » ضمير « كل » ، ثم فسّر الموالي بقوله : " الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ " ، كأنه قيل : من هم ؟ فقيل : الوالدان والأقربون . قلت : فعلى الوجهين الأوّلين ارتفع " الوالدان " بإسناد الفعل إليه ، و " الوالدان " هم الموروثون . وعلى الوجه الثالث : ارتفع على معنى : هم الوالدان ، كما ذكر ، وهم الورّاث . وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ مبتدأ تضمن معنى الشرط ، ولذلك وقع في خبره الفاء ، ويجوز أن يكون معطوفا على « الوالدان » « 2 » .

--> ( 1 ) الكشاف ( 1 / 535 - 536 ) . ( 2 ) انظر : التبيان ( 1 / 178 ) ، والدر المصون ( 2 / 357 ) .